أبي حامد بن مرزوق

159

التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين

وأما الرابعة : وهي زعمه أنهم عظموا المشاهد ، أي المبينة على القبور فهي كذب مكشوف لأن تعظيمهم إنما هو لمن في المشاهد من الأنبياء والصالحين لا لذات المشاهد ، وتعظيم من فيها من الأنبياء والصالحين إذا لم يتجاوز مراتبهم التي جعلها الله لهم فهو من الدين ، والتعظيم محله القلب ولا يعلم ما فيه من الاعتدال والغلو في تعظيم المعظم إلا الله سبحانه وتعالى . فالمسلمون لا يعظمون قبره صلى الله تعالى عليه وسلم لذاته وإنما يعظمونه لساكنه عليه الصلاة والسلام ، ولا يكابر في هذا إلا مطموس البصيرة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ) ، ولا شك أن الله تبارك وتعالى قد استجاب دعاءه . ( فقوله يدعون بيوت الله التي أمر أن يذكر فيها اسمه ويعبد وحده لا شريك له ) ثرثرة مؤكدة للبهتان الذي لطخ به المسلمين . ( وقوله ) : ( ويعظمون المشاهد التي يشرك فيها ويكذب فيها إلى قوله فإن الكتاب ) ، تهجم مكرر على قلوب المسلمين المعظمين للأنبياء والصالحين وحكم فائل عليهم بالشرك والكذب والابتداع يعامله الله عليه بما يستحقه ، وبهذره هذا تمسك مقلدوه تمسك الغريق بالغريق فنبزوا جميع المسلمين الزائرين للقبور ب‍ ( القبورية ) و ( عباد القبور ) . وحكم ابن عبد الوهاب بكفر أهل كل بلدة فيها قبة على قبر زاعما أنها صنم يعبد من دون الله كما في أول الفصل الثالث عشر من " مصباح الأنام وجلاء الظلام " للسيد الحداد ، هكذا يقف هذا المفتتن به بفهمه ومقلديه في جانب والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وأمته المرحومة في جانب آخر . فالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بزيارة القبور أمرا مطلقا ولم يقل لا تزوروها إلا للاعتبار = كما زعم هو = ولم يقل لا تزوروها إذا كان عليها مشاهد فإن المشاهد بعظم ويشرك فيها ويكذب فيها إلى آخر هذيانه ، ولم يقل كل بلدة فيها قبة على قبر فأهلها مشركون كفار ، فإن كان بناء المشاهد على القبور شركا وعبادة لها أو لمن فيها وزائر وتلك القبور المبني عليها مشركون عبدة لها ، وعلم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هذا كله ولم يبينه لأمته بيانا شافيا وهو المبين للناس ما نزل إليهم ، فقد كتم وحي الله ،